محمد راغب الطباخ الحلبي

58

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

حين أسسه . وله منارة محكمة لطيفة من حسن البناء والأحجار والنحت ، ثم في أيامنا تزعزع رأسها فنقض وأعيد ولم يعيدوه كما كان ، فإنهم نقصوا من طول العمد التي عليها قبتها فإنهم كانوا طوالا . وذكر لي من أثق به أن الحاج أحمد بن فستق المذكور استشار الشيخ يوسف في أن يحج ، وكان الحائط المذكور إذ ذاك متهدما ، فأجابه الشيخ : إنك قد حججت ، وأنا أدلك على فعل خير يحصل إن شاء اللّه لك منه أجر الحاج ، وأشار عليه بأن يعمر حائط القرناصية ، فقال الحاج أحمد : أستخير اللّه تعالى ، ومضى من عنده فلقيه الشيخ بيرم المجذوب في طريقه فقال له : افعل الذي أشار عليك الشيخ ، فشرع الحاج أحمد وبنى الحائط المذكور انتهى . أقول : محلها معروف في محلة الفرافرة وسيأتي ذكرها في ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن أشريف المتوفى سنة 1244 إن شاء اللّه تعالى . 403 - أحمد بن محمد الأنصاري المتوفى سنة 775 أحمد بن محمد بن جمعة بن أبي بكر بن إسماعيل بن حسن الأنصاري الحلبي شهاب الدين أبو العباس ، عرف بابن الحنبلي الشافعي . ولد في شهر ربيع الآخر سنة 648 ( هكذا ) والصواب ( 698 ) ، وتفقه بحلب على الفخر بن الخطيب الطائي ، وسمع على العز إبراهيم بن صالح والوادي أشي والتاج النصيبي والبدر بن جماعة ، ورحل في طلب الحديث وبرع حتى صار إماما عالما مع الزهد والورع . ولي خطابة جامع حلب مدة تزيد على عشرين سنة ، ثم نزل عنها لأبي الحسن بن عشائر ولابن أخيه أبي البركات موسى بن محمد بن محمد بن جمعة . وكان دمث الأخلاق يستحضر فروعا كثيرة . وله نظم منه ما وجدت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي : أنشدنا لنفسه بالقاهرة قدم علينا سنة 764 : معانقة الفقر خير لمن * يعانقه من سؤال الرجال ولا خير في نيل من ماله * عزيز النوال بذلّ السؤال قال : وبلغتنا وفاته في سنة 775 بحلب . قلت : مات في 16 ذي الحجة سنة 4 فأرخه الزركشي بعد سنة لبلوغ الخبر إلى القاهرة . ومن مسموعه المنتقى من مسند الحارث سمعه